الشيخ علي الكوراني العاملي

858

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

والمقتدر عظيم ، وكانت العامة أيضاً تعظمه ، وكان أبو القاسم يحضر تقية وخوفاً . وعهدي به وقد تناظر اثنان فزعم واحد أن أبا بكر أفضل الناس بعد رسول الله ، ثم عمر ثم علي ، وقال الآخر : بل علي أفضل من عمر ، فزاد الكلام بينهما . فقال أبو القاسم رضي الله عنه : الذي اجتمعت الصحابة عليه هو تقديم الصديق ثم بعده الفاروق ثم بعده عثمان ذو النورين ثم علي الوصي . وأصحاب الحديث على ذلك ، وهو الصحيح عندنا ! فبقي من حضر المجلس متعجباً من هذا القول وكاد العامة الحضور يرفعونه على رؤسهم وكثر الدعاء له والطعن على من يرميه بالرفض . فوقع عليَّ الضحك ، فلم أزل أتصبر وأمنع نفسي وأدس كمي في فمي ، فخشيت أن أفتضح ، فوثبت عن المجلس ونظر إلي ففطن بي ، فلما حصلت في منزلي فإذا بالباب يطرق فخرجت مبادراً ، فإذا بأبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه راكباً بغلته قد وافاني من المجلس قبل مضيه إلى داره . فقال لي : يا أبا عبد الله أيدك الله لم ضحكتَ ؟ فأردت أن تهتف بي كأن الذي قلته عندك ليس بحق ؟ فقلت : كذاك هو عندي . فقال لي : إتق الله أيها الشيخ فإني لا أجعلك في حل ، تستعظم هذا القول مني ! فقلت : يا سيدي رجل يرى بأنه صاحب الإمام ووكيله ، يقول ذلك القول لا يتعجب منه ، ولايضحك من قوله هذا ؟ ! فقال لي : وحياتك لئن عدت لأهجرنك ! وودعني وانصرف ! قال أبو نصر هبة الله بن محمد : حدثني أبو الحسن بن كبرياء النوبختي قال : بلغ الشيخ أبا القاسم رضي الله عنه أن بواباً كان له على الباب الأول ، قد لعن معاوية وشتمه ، فأمر بطرده وصرفه عن خدمته ، فبقي مدة طويلة يسأل في أمره ، فلا والله ما رده إلى خدمته ، وأخذه بعض الأهل فشغله معه ! كل ذلك للتقية . قال أبو نصرهبة الله : وحدثني أبو أحمد درانويه الأبرص الذي كانت داره في درب القراطيس قال : قال لي إني كنت أنا وإخوتي ندخل إلى أبي القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه نعامله ، قال : وكانوا باعة ونحن مثلاً عشرة ، تسعة نلعنه وواحد يشكك ، فنخرج من عنده بعدما دخلنا إليه تسعة نتقرب إلى الله بمحبته ، وواحد واقف ! لأنه كان يجارينا في فضل الصحابة ما رويناه ، وما لم نروه فنكتبه لحسنه عنه ، رضي الله عنه » . وفي مناقب آل أبي طالب : 3 / 105 : « وسأل بزل بديل الهروي الحسين بن روح رضي الله عنه